المناوي
16
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن ذلك أنّ جدّنا الشّرف المناوي زار الشّرف الأنصاري وجلس معه بمنظرة بيته ببولاق ، فشكا إليه كثرة زرق الطّيور على الكتب والفرش ، فرفع رأسه إليها وقال : يا أيّها الطيور ، لا تحومي حول هذا الحمى إلّا بخير . فلم تعد بعد ذلك . السابع : إبراء العلل : كما روي أن الجيلاني قال لصبيّ مقعد مفلوج أعمى : قم بإذن اللّه تعالى . فقام لا عاهة به « 1 » . الثامن : طاعة الحيوان لهم : كما حكي أنّ الميهني وغيره كان يركب الأسد ، بل وأطاعه الجماد كما في قول ابن عبد السّلام في واقعة الفرنج للريح : يا ريح ، خذيهم . فأخذتهم . التاسع ، والعاشر ، والحادي عشر : طيّ الزّمان ونشره ، وإجابة الدّعاء وذلك كثير جدا . الثاني عشر : إخبارهم ببعض المغيّبات ، والكشف : وهو درجات تخرج عن حدّ الحصر ، وذلك موجود الآن بكثرة ، ولا يعارضه قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 26 - 27 ] لأنّا لا نسلم عموم الغيب ، فيجوز أن يخصّ بحال القيامة بقرينة السّياق . الثالث عشر : الصّبر على عدم الطّعام والشّراب الأمد الطّويل : وهو كثير مشاهد . الرابع عشر : مقام التّصريف : وهو كثير في كلّ زمن ، ولا ينكره إلّا كلّ معاند « 2 » . الخامس عشر : القدرة على تناول الكثير من الغذاء : كما نقل عن الشّيخ دمرداش أنّ بعض الأمراء عمل له وليمة ، ودعاه وجماعته ، فتوجّه إليه وحده ، فتشوّش لعدم حضور الفقراء ، وقال : من يأكل الطعام ؟ فمدّ السّماط ، فأكله الشيخ كلّه .
--> ( 1 ) طبقات السبكي 2 / 340 . ( 2 ) مثل بيع الأمطار . انظر طبقات السبكي 2 / 241 .